الغفلة
خطبة عن الغفلة الحمد لله الذي أيقظ القلوب بنور الوحي، وحذَّر من الغفلة التي تُميت القلوب وإن كانت الأجساد حيّة، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تُنقذ من سُبات الغافلين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، القائل: «ذاك شهرٌ يغفلُ عنه الناس بين رجب ورمضان»، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد؛ فتعالوا نتساءل: كم من إنسانٍ يعيش بيننا يمشي على الأرض، يأكل ويشرب ويضحك، لكنه في الحقيقة نائم القلب؟ كم من قلبٍ دقَّت عليه آيات الله فلم يتحرك؟ وكم من عبدٍ ضيَّع عمره لأنه لم ينتبه إلا بعد فوات الأوان؟ إن موضوعنا اليوم عن داءٍ خطير، يتسلل بلا ضجيج، ويهدم بلا صوت، إنه داء الغفلة. --- المحور الأول: معنى الغفلة وخطورتها الغفلة في لغة العرب: السهو وذهاب القلب عن الشيء. وفي الشرع: انصراف القلب عن الله والدار الآخرة، والانشغال بالدنيا حتى تُنسى الغاية من الخلق. قال تعالى: «وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ»، وقال: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ». الغفلة ليست كفرًا، لكنها طريق إليه، وليست معصية واحدة، بل...